سميرة مختار الليثي
489
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
المصادر التّأريخيّة القديمة ما يؤيده . كما يبريء كاتب شيعي المأمون من إغتيال عليّ الرّضا : فيقول : وكان موته مسموما بعد ذلك كما تزعم الأخبار ، وليس في التّأريخ ما يؤيد هذا الرّأي وليس بالبعيد ، أنّ المأمون قد ولّى الرّضا عهده نتيجة لحسن نواياه ، ولأنّه عرف الحقّ لأهله وتنكره لسيرة الماضين من آبائه الّذين أمعنوا في ظلم أهل البيت قتلا وسمّا وتشريدا ، وكما لم يثبت التّأريخ أنّ المأمون كان يتصنع في تقريب الإمام ولم يثبت كونه مات بعنب مسموم أهداه إيّاه المأمون وكانت به نهايته « 1 » .
--> ( 1 ) انظر ، هاشم معروف ، عقيدة الشّيعة الإماميّة : 161 - 162 . لا أريد مناقشه هاشم معروف الحسني رحمه اللّه تعالى ولكنّه نسي أو تناسى الحديث : « ما منّا إلّا مقتول أو شهيد » . انظر ، الصّدوق ، إعلام الورى : 2 / 132 ، الصّدوق ، إعتقادات الشّيخ الصّدوق : 99 ، المجلسي ، البحار : 50 / 335 و 338 ، و : 49 / 285 ، الكفعمي ، المصباح : 510 ، حبيب السّير : 2 / 98 ، عيون أخبار الرّضا : 2 / 200 - 202 ، الطّوسي ، الغيبة : 238 ، إثبات الهداة : 3 / 757 ، الطّبرسي ، تاج المواليد : 59 ، ابن شهرآشوب ، المناقب : 2 / 51 ، مسند الإمام الرّضا : 1 / 1 ، ابن الصّباغ ، الفصول المهمّة : 2 / 1093 ، الإربلي ، كشف الغمّة : 3 / 227 ، الحرّ العاملي ، وسائل الشّيعة : 14 / 568 ح 5 ، النّيسابوري ، روضة الواعظين : 233 ، الخزّاز ، كفاية الأثر : 162 و 272 . هذا أوّلا : وثانيا : نذكر له قصّة رواها ابن الصّباغ المالكي في الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة : 2 / 348 بتحقيقنا ، هذه الرّواية . قال هرثمة بن أعين - وكان من خدّام الخليفة عبد اللّه المأمون إلّا أنّه كان محبّا لأهل البيت إلى الغاية ويعدّ نفسه من شيعتهم وكان قائما بخدمة الرّضا وجميع مصالحه مؤثرا لذلك على جميع أصحابه مع تقدّمه عند المأمون وقربه منه قال : - طلبني سيّدي أبو الحسن الرّضا عليه السّلام في يوم من الأيّام فقال لي : يا هرثمة إنّي مطّلعك على أمر يكون سرّا عندك لا تظهره لأحد مدّة حياتي ، فإن أظهرته حال حياتي كنت خصيما لك عند اللّه . فحلفت له إنّي لا أتفوّه بما تقوله لي مدّة حياته . -